السيد محمد الصدر
246
تاريخ الغيبة الصغرى
وإن أعظم ضنك وبلاء يقع فيه البشر ، هو ما يكون من بعضهم تجاه البعض ، من الظلم والطغيان ، وخوف الأكثرية الكاثرة من القوى الجبارة الظالمة الحاكمة في العالم . وإن أعظم البلية بالنسبة إلى البشرية جمعاء في العصر الحاضر هو الخوف من اصطدام الأسلحة الفتاكة في العالم في حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر . يكون الكل فيها هالكين مندحرين ليس فيها غالب أو منتصر . وللّه في خلقه شؤون . وعلى أي حال ، فمن المحتمل أن يتزايد الضيق والفتك بأضعاف ما هو عليه الآن ، خاصة بالنسبة إلى المؤمنين المخلصين في المجتمع الاسلامي . . . بما يقابلون من تيارات التعسف والانحراف الظالمة المعادية للاسلام . ولهم في المهدي وبركاته العامة ومستقبله العظيم ، أعظم السلوان والعزاء . القسم الرابع : ما دل على وجود الحيرة والبلبلة في الأفكار والاعتقاد . كالخبر الذي روي عن الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال عن المهدي ( ع ) فيما قال : يكون له حيرة وغيبة تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون « 1 » . وإنما نسبت الحيرة إلى المهدي ( ع ) باعتبار كونها ناتجة من غيبته المستندة إليه . إذ لو كان ظاهرا بين الناس لما وقعت هذه الحيرة ، كما هو معلوم . ويمكن أن يراد بالحيرة عدة وجوه أو كل هذه الوجوه : الوجه الأول : الحيرة في العقائد الدينية ، نتيجة للتيارات الباطلة التي تواجه جهلا وفراغا فكريا في الأمة ، مما يحمل الفرد الاعتيادي على الانحراف . الوجه الثاني : الحيرة بالعقائد الدينية ، بمعنى أن المؤمنين حين يحسون بالمطاردة والتعسف
--> ( 1 ) انظر غيبة النعماني ، ص 104 وانظر اكمال الدين المخطوط .